سليمان بن موسى الكلاعي
351
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
على فرسه ، ولا علم له بما خلفها من الفيوم ، فهجم على الفيوم فلما رأى سوادها رجع إلى عمرو فأخبره . وقيل غير ذلك في وجه الانتهاء إلى الفيوم مما لا كبير فائدة في ذكره ، والله تعالى أعلم « 1 » . وعن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية ورأى بيوتها وبناءها مفروغا منها همّ بسكناها ، وقال : مساكن قد كفينا بناءها ، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في ذلك ، فسأل عمر الرسول : هل يحول بيني وبين المسلمين ماء ؟ قال : نعم ، إذا جرى النيل . فكتب إلى عمرو : إني لا أحب أن ينزل المسلمون منزلا يحول الماء بيني وبينهم لا في شتاء ولا في صيف . فتحول عمرو من الإسكندرية إلى الفسطاط . وإن ناسا من المسلمين حين افتتحوا مصر مع عمرو بن العاص اختطوا بالجيزة وسكنوا بها ، فكتب عمرو بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر يقول : ما كنت أحب أن ينزلوا منزلا يكون الماء دونهم ، فإذا فعلوا فابن عليهم حصنا . فبنى الحصن الذي خلف الجسرين . وبنى عمرو بن العاص المسجد ، وكان ما حوله حدائق وأعنابا ، فنصبوا الحبال حتى استقام لهم ، ووضعوا أيديهم ، فلم يزل عمرو قائما حتى وضعوا القبلة ، وضعها هو ومن حضر معه من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم واتخذ فيه منبرا . فكتب إليه عمر بن الخطاب : « أما بعد . فإنه بلغني أنك اتخذت منبرا ترقى به على رقاب المسلمين ، أو ما بحسبك أن تقوم قائما والمسلمون تحت عقبيك ، فعزمت عليك لما كسرته » . ولما اختط الناس المنازل بالفسطاط كتب عمرو بن العاص إلى عمر ، رضي الله عنه : إنا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع . فكتب إليه عمر : أنى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر ؟ وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين . وذكر الطبري » أن القبط حضروا باب عمرو ، فبلغه أنهم يقولون : ما أرثّ العرب
--> ( 1 ) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ( ص 91 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الرسل والملوك للطبري ( 4 / 110 ) .